حسن حسن زاده آملى
87
هزار و يك كلمه (فارسى)
بمقادير الأيّام و الليالى و الشهور و الأحوال ، و نحوها من الأمور المفيدة للناس و المرضية عند العوام و الخواص ، و ندب و رغب إليها القرآن الكريم فى عدة مواضع ، منها قوله سبحانه : وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الانعام : 97 ) . و منها قوله تعالى شأنه : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( يونس : 7 ) . و منها قوله ( عزّ من قائل ) : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ ( البقرة : 189 ) ، و غيرها من الآيات الكريمة . و فى هذا النوع دوّنت كتب قيّمة كان كثير منها يتعلّم فى المدارس العلمية الروحانية ، و رغب عنها اكثر أهل زماننا و اتّخذوها سخرية بخيالات واهية و تسويلات شيطانية قرعت سمعهم و أشربت فى قلوبهم كغيرها من شعب العلوم ، و ترشدك إليها الصحف الكريمة الباقية من مشايخ المعارف الإسلامية في مكاتب الأرض . فيا إخواننا المشتغلين بتعلّم علوم الدين و تعليمها ، إنّ هذه العلوم بدّكم اللازم وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ لأنّ كتابنا القرآن المبين و الأخبار الواردة من أوليائنا المعصومين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) فى فنون علم الدين أحسن الحديث ، و حاو من كل شيء ما يتحيّر فيه العقول ، و فهمها يحتاج الى علوم كثيرة عقلية و نقلية بجميع شعبهما كما عدّ عدة منها الشهيد الثانى فى قضاء شرح اللمعة . و إذا راجعت كتب التفسير و الفقه و شرح الأخبار و غيرها تشاهد تبحّر علمائنا الاقدمين فى فنون علوم الدين . أرأيت هل يتيسّر لمن أعرض عن الشعب الرياضية من الحساب و الهندسة و الهيئة أن يدرك مسائل الوقت و القبلة و الهلال و الإرث و الوصيّة و نحوها المدوّنة في الكتب الفقهية ، و هكذا فى سائر العلوم المحتاج إليها فى فهم ما جاء به الشرع . على أنّ العلوم الرياضية لا سيّما الهندسة مما تقوّي الفكر و تعينه فى كل علم ، و ما أحسن ما قاله ابن خلدون في مقدمة تاريخه ( ط مصر ، ص 486 ) : اعلم أنّ الهندسة تفيد صاحبها إضاءة فى عقله و استقامة فى فكره ؛ لأنّ براهينها كلّها بيّنة الانتظام ، جلية الترتيب ، لا يكاد الغلط يدخل اقيستها لترتيبها و انتظامها ، فيبعد الفكر